عدن – الثلاثاء، 8 يوليو 2025م
تشهد أسواق الصرف في العاصمة عدن وعدد من محافظات الجنوب حالة من الانهيار الحاد وغير المسبوق للعملة المحلية، وسط موجة غضب شعبي متصاعدة، نتيجة ما وصفه المواطنون بـ”الاستهداف الممنهج” للمعيشة والكرامة في ظل غياب أي تحرك فعلي من الجهات المعنية لكبح جماح التدهور الاقتصادي.
وبحسب مصادر مصرفية في العاصمة عدن، فقد تجاوز سعر صرف الدولار الأميركي حاجز الـ1800 ريال يمني، في حين تخطى الريال السعودي عتبة 475 ريالًا، وهو ما تسبب في قفزات جنونية لأسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، خاصة تلك المستوردة، التي يعتمد عليها المواطن بشكل رئيسي لتأمين احتياجاته اليومية.
ويأتي هذا الانهيار في ظل حالة من الجمود الحكومي وغياب الرقابة على الأسواق والمضاربين، حيث تتزايد الشكاوى من انتشار السوق السوداء وتحكم لوبيات مالية بعمليات المضاربة بسعر الصرف، وسط اتهامات صريحة لبعض الجهات المصرفية بالتواطؤ أو الاستفادة من هذا الانهيار.
المواطنون عبّروا عن سخطهم الشديد من تردي الأوضاع المعيشية، حيث شهدت عدن وعدد من مدن الجنوب خلال اليومين الماضيين وقفات احتجاجية وبيانات صادرة عن منظمات مجتمعية، طالبت بضرورة تدخل عاجل لوقف النزيف الاقتصادي الذي أنهك الأسر الجنوبية، وأفقدها القدرة على تأمين الغذاء والدواء والخدمات الأساسية.
وقال أحد المحتجين في مدينة كريتر بعدن: “نحن لا نطالب بالترف، فقط نريد قوت أولادنا ودواء مرضانا. إلى متى سيظل هذا التلاعب بمعيشتنا؟ ومن يحاسب من؟”. وأضاف آخر من مديرية الشيخ عثمان: “نعيش على حافة الانفجار، وهذه الأزمة لن تمر دون تبعات، وعلى المسؤولين أن يدركوا خطورة السكوت عن انهيار العملة”.
ارتفاع أسعار الصرف انعكس بشكل مباشر على أسعار السلع، حيث سجلت المواد الغذائية الرئيسية مثل الدقيق، الأرز، والزيت، زيادات تجاوزت 40% خلال أقل من أسبوعين، بينما شهدت أسعار المحروقات والنقل قفزات متلاحقة، ما فاقم معاناة الأسر الفقيرة ومتوسطي الدخل.
وأكد باعة في سوق القات بمديرية المنصورة أن الأسعار تتغير عدة مرات في اليوم الواحد، وأن الزبائن يواجهون صدمة يومية أمام تغير أسعار المواد الأساسية. وأضاف أحد التجار: “نشتري بالدولار ونبيع بالريال.. وكلما زادت الفجوة نتحمّل الخسائر أو نرفع السعر، والضحية في النهاية هو المواطن”.
ودعا ناشطون وخبراء اقتصاديون عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى تشكيل لجنة طوارئ اقتصادية تشمل كافة السلطات النقدية والرقابية، لتدارك الوضع واتخاذ قرارات جريئة لكبح المضاربة ووقف انهيار العملة. كما طالبوا بفتح ملفات الفساد في القطاع المصرفي، وإيقاف من وصفوهم بـ”العبثيين” الذين يتلاعبون بقوت الناس من خلف المكاتب أو من خارج الحدود.
وقال أحد الخبراء في منشور متداول: “إن لم يتم كبح التدهور الآن، فإننا مقبلون على كارثة اقتصادية واجتماعية قد لا تنفع معها المسكنات ولا المعالجات المتأخرة”.
ورغم تفاقم الوضع، تواصل الحكومة والبنك المركزي في عدن الصمت، دون إصدار أي بيان رسمي أو إجراءات واضحة لاحتواء الأزمة، وهو ما زاد من حالة الإحباط في الشارع الجنوبي، ورفع من حدة الغضب الشعبي الذي قد ينفجر في أي لحظة.
ويؤكد مراقبون أن استمرار الانهيار الاقتصادي دون تدخل حقيقي سيؤدي إلى تآكل الثقة بالسلطات، ويهيئ الأرض لفوضى اجتماعية قد تكون نتائجها وخيمة، خصوصًا في ظل تزايد معدلات الفقر والبطالة، وتآكل القدرة الشرائية للأسر الجنوبية بشكل غير مسبوق.
الجنوب يصرخ من قاع الأزمة: من ينقذ لقمتنا وكرامتنا؟ وهل من أذن تصغي لصوت الجياع؟
أسئلة تتكرر يومًا بعد يوم، فيما تستمر الأسعار بالصعود، والريال في السقوط، والحكومة في الصمت.